الفصل الأول
كفارة ذنب
لم يكن المساء مختلفًا في ظاهره عن سائر أمسيات الخريف؛ غير أن المدينة بدت، من خلف زجاج النافذة، كأنها تحفظ سرًّا لا تريد البوح به.
رفع سليم عينيه عن الرسالة القديمة، ثم مرّر أصابعه فوق حافتها المصفرّة. كان خط أبيه واضحًا رغم السنوات: «إذا وجدت المفتاح، فلا تفتح الباب قبل أن تسمع الساعة تدق مرتين».
١٢ابتسم في هدوء. فالساعة المتوقفة منذ سبعة عشر عامًا لم تدق قط.
ظلّ الصمت معلقًا في الهواء، أثقل من الغبار الذي استقر على رفوف المكتبة. وفي مكان ما، خلف الجدار، تحرك شيء ببطء.
لم يكن خائفًا بقدر ما كان يشعر أن البيت انتظره طويلًا، وأن هذه الليلة لم تبدأ عند الغروب، بل منذ رحيل أبيه.
١٣